جلال الدين الرومي

633

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 4288 - 4294 ) : الحديث رواه أحمد والترمذي عن الحسن رضي الله عنه [ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة ] ( مولوى 6 / 578 ) ويسوق مولانا أحاديث عن الصدق وكيف أن ذلك الفقير الذي قبض عليه العسس بتهمة اللصوصية نجا ببركة صدقه ، إن الصدق في القلب بمثابة العود يفوح من حرقة القلب ويدركه اللهم إلا قلب فيه علة أو فيه . غرض ، إن الدعاء الصادق من قلب الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم أصاب هدفه من القمر فانشق ( انظر الكتاب الأول البيت 118 ) . ( 4295 - 4300 ) : يواصل مولانا حديثه عن الكلام والحديث : فحديث ينطلق من جهنم القلب الذي لا إيمان فيه ، ويأتي على صورة ألفاظ ، وحديث ينطلق من مدينة الروح ، من عالم الغيب فيثبت في حي الشفة ، في باطنها على ساحل بحر الغيب ( عندما أقول الشفة فإنني أقصد ساحل البحر ، البيت 1769 من الكتاب الأول ) ( استعلامى 6 / 435 ) ( لب بالفارسية شفة وساحل ) وباطن الإنسان عالم الغيب يزيد الروح وينعشها وهذه الدنيا بحر متلاطم ملىء بالجراح والمصائب وكوارث " ، وهذا الساحل " الشفة " ساحل بحر الغيب برزخ بين هذا العالم وذلك العالم ، وانظر إلى قول الله تعالى في سورة الرحمن مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( الرحمن 19 ، 20 وانظر الكتاب الأول البيت 298 ) ، هذه الشفة وهذا الساحل مثل قافلة تنتقل بين المدن ، تأتيها المنافع من كل ناحية ، ومن ثم فهذا البرزخ الذي هو موضع اللقاء بين العالمين الروحي والمادي بمثابة السوق الذي يعرض فيه كل إنسان قيمته ( قيمة الكلمة والمبدأ والمعتقد وكل مقومات الشخصية ) فهناك بضاعة النشال " يقمشها من هنا وهناك ويزيفها وكل همه بلبلة الأفكار " ، وهناك بضاعة أخرى من الدر الفريد در التوحيد والإيمان وعالم الطهر ، فهي للأول دار للذنوب وهي للآخر موطن للربح ، وكل بقدر ما يريد ، وكل إنسان بقدر همته ، وبقدر فهمه ، وبقدر خبرته في هذه التجارة . ( 4301 - 4305 ) : إن العالم متسع أمامك ، وكل أجزائه من الممكن أن تقربنا من المعرفة